الحق في السكن اللائق.. التزام دولي بمواجهة الإخلاء القسري وحماية الفئات الأضعف

ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان

الحق في السكن اللائق.. التزام دولي بمواجهة الإخلاء القسري وحماية الفئات الأضعف
المقرر الخاص المعني بالسكن اللائق، البروفيسور راجاغوبال

في خضم فعاليات الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة حاليا في جنيف، تناولت الجلسة السادسة عشرة أهمية الحق في السكن اللائق كركيزة أساسية للكرامة الإنسانية والاستقرار الاجتماعي، حيث خرج المجتمع الدولي بمجموعة من التوصيات العملية التي تؤكد ضرورة توفير مساكن آمنة ومستدامة لجميع المواطنين، مع مراعاة خصوصية الفئات الأكثر ضعفًا والنازحين قسراً.

وأوصى المشاركون في الجلسة بأن تكون عمليات إعادة التوطين الملاذ الأخير، وأن تتم وفق مبادئ احترام حقوق الإنسان، والمشاركة المجتمعية الفاعلة، والتعويض العادل، والشفافية في التخطيط والتنفيذ، مع وضع آليات لمساءلة مرتكبي الإخلاء القسري وتدمير المساكن، خصوصًا في مناطق النزاعات المسلحة، وحماية المجتمعات الأصلية من التهجير التعسفي.

جاءت هذه الجلسة ضمن الاجتماع السادس عشر للدورة، الذي تناول حوارًا تفاعليًا مع المقرر الخاص المعني بالسكن اللائق، البروفيسور راجاغوبال، حيث قدم تقريره النهائي الذي يوثق أبرز الانتهاكات للحق في السكن على مستوى العالم، ويستعرض المبادئ التوجيهية لإعادة التوطين وإدارة الأزمات، مع تسليط الضوء على تأثير الأزمات المتعددة مثل كوفيد-19 والأزمات المالية والتغير المناخي على قدرة الدول على توفير السكن اللائق.

تهجير السكان وإخلاء المنازل

وأوضح التقرير أن أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن تتفاقم عالميًا، وأن عمليات تهجير السكان وإخلاء المنازل تتزايد في مناطق مثل غزة، وأوكرانيا، وميانمار، والسودان، داعيًا المجتمع الدولي إلى تعزيز المساءلة والعدالة للضحايا، وحماية الهوية الثقافية وحقوق الملكية للأراضي، خاصة لدى المجتمعات الأصلية.

وخلال مناقشة التقرير، أعربت الدول عن تقديرها للجهود المبذولة من قبل المقرر، واعتبرت تقريره مرجعًا مهمًا في صياغة سياسات الإسكان وحقوق الإنسان. 

ورحّبت المملكة العربية السعودية بالمبادئ التوجيهية لإعادة التوطين، مؤكدة أن تدمير البنية التحتية في غزة يشكل انتهاكًا خطيرًا للحق في السكن ويستدعي تفعيل آليات المساءلة، فيما شدد  مجلس التعاون لدول الخليج على أن السكن اللائق جزء أساسي من الحق في مستوى معيشي مناسب، ويرتبط مباشرة بالاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.

تصاعد أزمة الإخلاء والتهجير

وأشار الاتحاد الأوروبي إلى تصاعد أزمة الإخلاء والتهجير، مؤكدًا أن إعادة التوطين يجب أن تكون الملاذ الأخير وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، مقدمًا خطته لمواجهة ارتفاع تكاليف السكن، كما سلطت دول جزر المحيط الهادئ الضوء على آثار التغير المناخي وارتفاع مستوى البحار على النزوح القسري.

وشددت دول مثل ليبيا وفلسطين على أن تدمير المنازل يؤدي إلى نزوح السكان ويؤثر على الأمن والاستقرار، ويجب ضمان سكن لائق كجزء من الحق في الحياة الكريمة. وأكدت دول مثل رواندا وأوروغواي وأنغولا وناميبيا على أهمية تطوير برامج وطنية للإسكان الميسور التكلفة ومبادرات لتعزيز المشاركة المجتمعية وحماية حقوق الفئات الأكثر ضعفًا.

ونبه تقرير مجلس أوروبا إلى ضرورة ضمان الوصول إلى الطاقة والخدمات الأساسية وحماية الأسر الضعيفة ومعالجة آثار النزاعات والحروب على المساكن.

وأبرز التقرير أن عمليات إعادة التوطين يجب أن تكون استثنائية وبحسب الحاجة القصوى، مع ضمان احترام كرامة المتضررين وحقوقهم الإنسانية. 

ضمان العودة الطوعية والآمنة

تشمل المبادئ التوجيهية للعمليات ضرورة مشاركة المتضررين في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ، وضمان العودة الطوعية والآمنة والمكرمة إلى المساكن الأصلية عند توفر الظروف، مع التعويض العادل والكافي عن الأضرار والخسائر، وتوفير سبل الانتصاف القانونية، إضافة إلى التصدي للأسباب الجذرية للنزوح والفقر وعدم المساواة، وحماية حقوق المجتمعات الأصلية والفئات الضعيفة لضمان استفادتهم من مشاريع التنمية. 

كما أشار التقرير إلى أن تدمير المنازل والإخلاء القسري لا يمثل فقدانًا ماديًا فحسب، بل يترتب عليه آثار نفسية واجتماعية طويلة المدى، تؤثر على حقوق الإنسان الأخرى مثل الصحة والتعليم والعمل.

واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن الحق في السكن اللائق ليس مجرد مأوى، بل عنصر جوهري للحياة الكريمة والكرامة والاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة، داعية المجتمع الدولي إلى تحويل هذه المبادئ إلى إجراءات ملموسة وسياسات فعالة على الأرض، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويكفل حماية الفئات الأكثر ضعفًا، ويضمن عدم تكرار الانتهاكات التي تهدد حقوق الإنسان الأساسية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية